جيرار جهامي ، سميح دغيم
2639
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
والمشيئة ترجّح بعض الممكنات على بعض ، مأمورا كان أو منهيّا ، حسنا كان أو غيره . ( الكليات ، فصل الألف والراء ، الإرادة ، 1 / 104 - 105 ) . * في علم الكلام - اعلم : أنّه لا فرق بين الإرادة ، والمشيئة ، والاختيار ، والرضى ، والمحبة . ( الباقلاني ، أسباب الخلاف ، 44 ، 23 ) . - ما شاء اللّه كان وما لم يشأ لم يكن . فوقع الإجماع من الخاص والعام أنّ الأمور كلّها بمشيئة وقدر من اللّه تعالى . ( الباقلاني ، أسباب الخلاف ، 161 ، 4 ) . - كان ( الأشعري ) لا يفرّق بين المشيئة والإرادة . وينكر القول بالطبع والطبيعة ، ويقول إنّ الحوادث كلّها أفعال اللّه تعالى باختياره ومشيئته وتدبيره وتقديره ، ليس شيء منها موجبا لشيء ولا طبيعة له تولّد ، بل كل ذلك اختراعه باختياره على الوجه الذي اختاره وعلمه . ( ابن فورك ، مقالات الأشعري ، 76 ، 8 ) . - إن قيل : ما أنكرتم أنّ المانع من رؤية اللّه تعالى هو أنّه تعالى لم يشأ أن يرينا نفسه ، ولو شاء لرأيناه ؟ قلنا : المشيئة إنّما تدخل فما يصحّ دون ما يستحيل ، وقد بيّنا أنّ الرؤية تستحيل عليه تعالى فلا يعلم ما ذكرتموه . وبعد ، فلو جاز ذلك في القديم تعالى لجاز مثله في المعدوم ، فيقال : إنّ المعدوم إنّما لا يرى لأنّه تعالى لا يشاء أن يريناه ولو شاء لرأيناه ، فكما أنّ ذلك خلف من الكلام ، كذلك ههنا . ( عبد الجبار ، شرح الأصول الخمسة ، 260 ، 14 ) . - الاختيار عند أبي الحسن هو الإرادة . واختار له : أي فعل به خيرا . والمشيّة هي الإرادة . ( نصير الدين الطوسي ، تلخيص المحصّل ، 169 ، 17 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ ( النّحل ، 16 / 40 ) هذا تعلّق المشيئة بالمراد ، والمشيئة مقدّمة على الإرادة بالذات ، إذ المشيئة سادت العلم إلّا أنّه تظهر رائحة الاختيار مع المشيئة ، لأنّه إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل ، وبها كل الحق - تعالى - ملكا . وتظهر رائحة الجبر مع العلم والحق أنّ المشيئة أحديّة التعلّق لا اختيار فيها ، ولهذا لا يعقل الممكن إلّا مرجّحا كما قدّمناه ، وفي مشرب التحقيق الأعلى في المقام الأكشف الأجلى أن المشيئة والإرادة عبارة عن تصرّف الحق - تعالى - في ذاته بذاته وبتصرّفه في ذاته ثبت قوله : يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ ( الرعد ، 13 / 39 ) . فتتصرّف المشيئة في الإرادة بالظهور والبطون ، فيشاءان يريد ومشيئته لأن يريد تصرّف في ذاته ، لأنّ إرادته تعالى ليس غير متعلّقة بالممكن ، فيشاء أن يريد ويحكم العلم . والمشيئة بما هو المعلوم عليه في ثبوته ، فالذات من حيث إنها مشيئة تتصرّف في تعلّق الذات من حيث إنها إرادة وتردّد كما ورد في الحديث الصحيح : « ما تردّدت في شيء أنا فاعله تردّدي في قبض نسمة عبدي المؤمن يكره الموت وأكره مساءته ولا بدّ له من لقائي » . ( الجزائري ، المواقف 3 ، 1124 ، 9 ) .